حكاية “الجامع الأزرق” المبني على الطراز المملوكي

مسجد آق سنقر إبراهيم أغا مستحفظان، أو ما يعرف بـ”الجامع الأزرق” أحد التحف المعمارية الإسلامية في مصر التي يبلغ عمرها أكثر من 672 عامًا، ويقع المسجد بالقرب من قلعة الجبل بين باب الوزير والتبانة، وقد بني فوق مقابر أهل القاهرة، حتى إذا بدأ الحفر لوضع الأسس وجد البناؤون هياكل للموتى المدفونين هناك

وحسب كتاب تاريخ العمارة الإسلامية، فإن الأمير سنقر شرع في بناء مسجده، معتمدا على خبرته الذاتية في الإشراف على بناء القصور والمساجد السلطانية

وذكر المقريزي في كتابه “الخطط” أن آق سنقر بنى جامعة في موقع قريب من القلعة فيما بين باب الوزير والتبانة وجعل أسقفه عقوداً من حجارة، وكان يباشر البناء بنفسه، وأنشأ بجانبه كُتّابا لتحفيظ القرآن الكريم، وأوقف عليه ضيعة في حلب للصرف عليه وتعميره

ويعد الجامع أحد سبعة مساجد على مستوى العالم الذي يحمل هذا اللقب، حيث كان الجامع من ضمن البرامج السياحية الثابتة في القاهرة الإسلامية، والتي يحرص السائح على المجيء إليه ومشاهدته

ويتكون الجامع في تصميمه من أربعة إيوانات في وسطها صحن مكشوف أكبرها إيوان القبلة ويتكون من رواقين، أما الأيوانات الثلاثة الأخرى فيتكون كل منها في رواق واحد. عقود الإيوان الشرقي وهو إيوان القبلة كانت كلها محمولة على أكتاف مثمنة من الحجر، وما زال الرواق أمام المحراب محتفظ بأصلة أما الرواق الثاني المطل على الصحن فقد استبدلت عقوده. بسقف من الخشب وأبدلت بدعائمة أعمدة من الرخام واكتاف مربعة من الحجر. فقد احتفظ الإيوان الغربي بكثير من تفاصيله الأصلية

للجامع ثلاثة مداخل في واجهاته الغربية والشمالية والجنوبية ويوجد الباب الرئيسي للجامع في الواجهة الغربية. وفي الطرف الجنوبي للواجهة الرئيسية الغربية مئذنة مكونة من ثلاث دورات. محراب الجامع كبير مكسو بأشرطة دقيقة من الرخام والصدف ويعلو المحراب قبة كبيرة وإلى جانب المحراب منبر من الرخام الملون

كما يحتوى على منبر رائع من الرخام وجوانبه من الرخام الملون، وقد تمت زخرفة درابزينه وعقوده وخوزته بزخارف متنوعة، وتوج بابه بكرانيش من ثلاث حطات من المقرنصات، وله مصراعان من الخشب المطعم بالسن، ويعتبر هذا المنبر أقدم المنابر الرخامية القليلة القائمة بالمساجد الأثرية بالقاهرة

وبناء المسجد ينتمي لطراز العمارة المملوكية، حيث أنشأه الأمير شمس الدين آق سنقر أحد أمراء الناصر محمد ابن قلاون وزوج ابنته سنة 747هـ الموافق 1346م وأتمه سنة 748هـ الموافق 1347م

وأغلق مسجد آق سنقر لمدة تقرب من 21 عامًا منذ عام 1992م بعد الزلزال الذي ضرب مصر في هذا العام، وتم ترميمه بتكلفة بلغت 2 مليون دولار، ليعاد افتتاحه مرة أخرى في عام 2013م

يبلغ عرض المسجد 80 مترا وطوله 100 متر، ويوجد في وسط المسجد صحن مفتوح محاط بأربعة أروقة ذات أعمدة، أكبرها رواق القبلة الذي يضم بائكتين، أما الثلاثة الباقية فيضم كل منها بائكة واحدة

وللمسجد ثلاثة أبواب: واحد في الواجهة الغربية، وآخر في الواجهة الشمالية، والثالث في الواجهة الشرقية، وترتبط به قبة ضريحية، وصدر الرواق الشرقي مغطى ببلاطات من القاشاني الأزرق الجميل

تتكون العمارة الخارجية لهذا الجامع من أربع واجهات حجرية بكل منها مدخل عدا الجهة الجنوبية الشرقية وعلى جانبى كل مدخل دخلات ذات مجموعة من الشبابيك يقع المدخل الرئيسى فى الواجهة الشمالية الغربية يصعد إليه بدرج حجرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *