فيروس كورونا: قصة رجل اخترع منتجا قد يقي “الملايين” من الإصابة بكوفيد-19

عندما سقطت ابنة كيم كيونغ يون، البالغة من العمر 13 عاماً، من على سلم كهربائي متحرك وأصيبت، تسببت بوقوع سلسلة من الأحداث التي قد تمنع إصابة الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم بفيروس كورونا.

وقع الحادث لأن الفتاة المراهقة لم ترغب في الإمساك بالحاجز الموجود على جانبي السلم (الدرابزين) بسبب مخاوف تتعلق بالنظافة.

أدرك كيونغ يون، وهو مصمم داخلي من كوريا الجنوبية، أن العديد من الأشخاص الآخرين فعلوا نفس الشيء لنفس السبب. لذا قرر أن يحاول اختراع نظام للتعقيم.

كان ذلك في عام 2014، وبعد عام كشف النقاب عن منتجه الجديد، والذي كان عبارة عن وحدة صغيرة تسمى (كلير وين) تُعلق على نهاية جانبي السلالم المتحركة عندما يصعد عليها الناس، بحيث يمر الدرابزين من خلالها.

وتستمد هذه الوحدة الطاقة من مولد كهربائي (دينامو)، والذي يولد بدوره الكهرباء من الحركة المستمرة للسلالم المتحركة، ويُطلق المنتج الجديد الأشعة فوق البنفسجية المعقمة (على وجه التحديد موجات الأشعة فوق البنفسجية “يو في سي”) على الدرابزين عندما يمر عبرها، مدمراً جميع الفيروسات والبكتيريا.

ونظراً لأن كيونغ يون لم تكن لديه خبرة في إدارة الشركات، فقد استعان بابن عمه، كيم يو تشيول، الذي يعمل كرجل أعمال. وكانا متأكدين من أنهما قد وقعا على كنز ثمين!

يقول كيونغ يون، البالغ من 50 عاماً: “كنا مقتنعين بنسبة 100 في المئة بأن هذا الاختراع سيكون ناجحا للغاية، لأنه عندما أصدرناه في يوليو (تموز) 2015، كانت كوريا الجنوبية قد خرجت للتو من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)”.

يذكر أن “ميرس” هو فيروس مماثل لكوفيد-19، وكما هو الحال في الجائحة الحالية، كان مطلوبا من الكوريين الجنوبيين ارتداء أقنعة الوجه. ومع ذلك، كان التفشي أقل بكثير من اليوم، ومر بسرعة أكبر.

يقول كيونغ يون: “لم يكن أحد مهتمًا بمنتجاتنا في ذلك الوقت”. وقد استمر فشل هذا المنتج على مدى السنوات الأربع التالية.

ويضيف كيونغ يون: “أردنا أن نجرب استخدام منتجاتنا للعملاء المحتملين، لكن قوبلنا برفض بارد. لقد اعتقد الناس أن هذا المنتج غير ضروري ولا طائل من ورائه”.

وبسبب إدراك يو شيول، الذي كان مسؤولاً عن الشؤون المالية، أن الوقت ينفد، ألغى تأمينه الصحي من أجل استخدام كل الأموال المتاحة لديه في المشروع، وفعل ذلك دون أن يخبر زوجته.

يقول كيونغ يون: “يو شيول يقول لي دائماً: دعنا نحاول لمدة سنة أخرى. وبعد عام كان يقول مرة أخرى: لنفعل ذلك لسنة واحدة فقط”.

ثم جاء عام 2020 وفيروس كورونا ليقلب الأمور رأسا على عقب. ومنذ ذلك الحين، انهالت الطلبات على الرجلين من جميع أنحاء العالم، وباعا حتى الآن 43,000 وحدة في 51 دولة مختلفة، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين واليابان والمملكة العربية السعودية، بعائدات مالية تجاوزت 14 مليون دولار (11 مليون جنيه إسترليني) هذا العام.

وجرى تركيب هذا المنتج في عدد من المطارات، بما في ذلك مطاري هيثرو وستانستيد في لندن، ومراكز التسوق والمستشفيات ودور السينما وملاعب كرة القدم، بما في ذلك استاد الإمارات الذي يستضيف مباريات نادي أرسنال الإنجليزي، وحتى في المسجد الحرام بمكة المكرمة.

وأعلنت شركة لندن للنقل أنها ستركب أجهزة تطهير على 110 سلالم متحركة في محطات قطار الأنفاق التابعة لها، بعد تجربة استمرت ستة أسابيع باستخدام أجهزة (كلير وين) في محطة هيثرو و”تي 123″.

وقد يبدو استخدام أشعة “يو في سي” فوق البنفسجية لتطهير الأشياء أمراً متعلقاً بالمستقبل، لكن في الواقع جرى استخدامها لهذا الغرض منذ اكتشافها في أواخر القرن التاسع عشر.

فالضوء الناتج عن هذه الأشعة، وهو شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي، يقتل الفيروسات والبكتيريا عن طريق إتلاف حمضها النووي بحيث لا يمكن أن تتكاثر. لكن هذا النوع من الأشعة ضار للبشرة والعين، لذلك لا ينبغي أن تكون موجهة نحوهما. لكن وحدة “كلير وين” لا تطلق أي ضوء من أشعة “يو في سي” فوق البنفسجية.

وتطلق الشمس أشعة “يو في سي” فوق البنفسجية، لكن طبقة الأوزون المغلفة لكوكب الأرض تمتصها. أما النوعان الآخران من موجات الأشعة فوق البنفسجية الرئيسية (يو في إيه، ويو في بي) فيمران من خلال طبقة الأوزون.

وتلك هي أنواع الأشعة فوق البنفسجية التي يستخدم الناس واقيات من الشمس لحماية أنفسهم منها.

وبينما زاد وباء كورونا من الاهتمام باستخدام أشعة “يو في سي” فوق البنفسجية كأداة تعقيم، فإن جهاز “كلير وين” هو مجرد واحد من العديد من هذه التقنيات المعروضة للبيع الآن.

وفي بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت العلامة التجارية التركية للأجهزة المنزلية “بيكو”، مجموعة جديدة من المنتجات التي تعتمد على استخدام أشعة “يو في سي” فوق البنفسجية-الخفيفة، بما في ذلك ثلاجة، وجهاز تجفيف بدون حرارة، و”خزانة تنظيف بالأشعة فوق البنفسجية”.

وتشبه هذه الخزانة الميكروويف، لكن يمكن للمستخدمين وضع كل شيء بداخلها – مثل الهواتف المحمولة والمفاتيح والمحافظ وزجاجات الأطفال ولعب الأطفال – لتنظيفها خلال فترات تتراوح بين 20 و40 دقيقة.

ويقول هاكان بولغورلو، الرئيس التنفيذي لشركة أركيليك، مالكة بيكو: “لقد كانت سنة صعبة للغاية على الجميع. وجرى تصميم هذه المنتجات لمساعدة المستهلكين على تحقيق مستويات عالية من النظافة الصحية في المنزل، وحمايتهم من العدوى والأمراض”.

وتنتج شركة “هيلثي” الأمريكية أيضا صندوقا صغيرا يستخدم الأشعة فوق البنفسجية الخفيفة لتنظيف الهواتف النقالة والمحافظ، كما تنتج الآن “عصا الأشعة فوق البنفسجية” لشركة “بوينغ” لصناعة الطائرات.

ويقال إن العصا، التي يصل طولها إلى قدمين (60 سم)، والتي تأتي مرفقة بوحدة أساسية تشبه حقيبة السفر، قادرة على تطهير مسطح الطائرة في أقل من 15 دقيقة.

وتعكس هذا العصا نوعا مختلفا من الأشعة فوق البنفسجية يسمى “الأشعة فوق البنفسجية البعيدة” التي يمكن أن تقتل الفيروسات، لكن على عكس أشعة “يو في سي” فوق البنفسجية، لا يمكن أن تلحق الضرر بالعينين أو الجلد البشري.

يقول أليكس بيريزو، عالم الميكروبات في المجلس الأمريكي للعلوم والصحة: “إن أشعة يو في سي فوق البنفسجية البعيدة تقتل الميكروبات، لكنها غيرة ضارة بالبشر”.

وبالعودة مرة أخرى إلى كوريا الجنوبية، يتطلع كل من كيونغ يون ويو تشيول إلى تعيين المزيد من الموظفين لمواكبة الطلب على منتجات مصنعهم الواقع على بُعد 20 كيلومترا (12 ميلا) جنوب العاصمة سيول.

يقول كيونغ يون: “عندما كانت الأمور صعبة للغاية، كنا نشرب الخمر على ضفاف نهر هان في سيول لمواساة بعضنا البعض. ما زلنا نفعل ذلك في الوقت الحاضر، لكن للاحتفال وليس للمواساة”.

ويضيف: “حتى بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا واستئناف حياتنا الطبيعية، أعتقد أن العديد من الناس في جميع أنحاء العالم قد أصيبوا بصدمة بسبب هذه التجربة، وربما لديهم مخاوف من فيروسات مستقبلية”.

وينهي حديثه قائلا: “لذلك نعتقد أنه سيكون هناك اهتمام مستمر ومتواصل بظروف الصحة العامة والنظافة، وهو ما يمنح منتجاتنا مساحة أكبر للنمو. وسنواصل تلبية مطالب الناس من أجل عالم أكثر أماناً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *