الحوار الليبي في تونس: هل تلتزم أطراف الحوار بإخراج “جميع” القوات الأجنبية من ليبيا؟

ناقشت صحف عربية أولى جولات منتدى الحوار السياسي الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة، والتي انطلقت في العاصمة التونسية يوم الثامن من الشهر الجاري.

ويهدف الحوار إلى تحقيق رؤية موحّدة حول الحكم وإجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية.

ورأى فريق من الكتاب أن الحوار يدعو إلى التفاؤل ولكن “في حدود المعقول”، بينما رأى فريق آخر أن الحوار قد يمهد لـ”الحلقة القادمة من مسلسل التواطؤ الدولي على ليبيا”.

“بارقة أمل”

تحت عنوان “ملتقى تونس للحوار الليبي: تفاءلوا ولكن في حدود”، يقول الحبيب الأسود في صحيفة العرب اللندنية إن الملتقى انطلق “مثقلاً بعدد من التحديات وبجملة من الأسئلة حول طبيعة مخرجاته التي لم يعد خافيا أن البعثة الأممية ستسعى إلى فرضها على المشاركين”

ويضيف الأسود: “وهناك من يؤكد أنها جاهزة وأن المطلوب هو إضفاء شرعية عليها توحي البعثة بأنها مستمدة من اتفاقية الصخيرات المبرمة في ديسمبر/كانون الأول 2015 والتي كانت وراء كل المطبّات التي عرفتها البلاد منذ خمس سنوات”.

  • الحرب في ليبيا

مواضيع قد تهمك نهاية

ويتابع الكاتب: “إن أهم الأسئلة التي تواجه ملتقى تونس هي: ماذا بعد البيان الختامي؟ وكيف ستتم ترجمة الاتفاق على الأرض؟ وهل ستستطيع البعثة الأممية ضمان إخراج القوات التركية والمرتزقة من إقليم طرابلس؟ وهل ستستطيع الدفع نحو حل الميليشيات فعلا وجمع السلاح؟ وماذا لو رفض مجلس النواب ومجلس الدولة الاتفاق؟ بل وماذا لو رفضت حكومة السراج في الغرب وحكومة الثني في الشرق الاستقالة وترك المجال لحكومة وحدة وطنية؟”.

ويمضي الأسود قائلا: “إن أي تفاؤل يجب أن يكون في حدود المعقول، فالأزمة الليبية تعقدت أكثر خلال الأشهر الماضية بعد أن سمح ترامب لأردوغان بدخول البلاد واستعراض قوته العسكرية في غربها، والصراع في ليبيا هو صراع من أجل السيطرة على الثروة، حتى أن هناك من أصحاب النفوذ الحاليين من يرفضون بكل قوة التنازل عن مناصبهم لكي لا يخسروا امتيازاتهم”.

ويضيف الكاتب: “المتفائلون يصرّون على أن المشاركين في ملتقى تونس سيوافقون على خارطة الطريق كما أعدتها ستيفاني وليامز، ولكن من يسيطرون على الأرض لهم مواقف أخرى، وهناك تناقضات في ما بينهم”.

مقاتلون ليبيون في خيمة

وفي السياق ذاته، يرى جبريل العبيدي في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن “الأزمة الليبية عانت من عمليات الترحيل المتعمد من غدامس الليبية إلى الصخيرات المغربية إلى العاصمة تونس إلى جنيف السويسرية، لتعود إلى بوزنيقة المغربية ثم غدامس الليبية بلجنة العسكريين (5+5) التي تتضمن جنرالات عسكريين من الطرفين، والتي سمتها ستيفاني ويليامز لجنة العشرة، بعد توافقهم واتفاقهم على وقف إطلاق النار وإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وتوحيد المؤسسة العسكرية”.

يقول العبيدي: “وبذلك مهدوا بتوافقهم الطريق أمام السياسيين في حوارات تونس، لا أن تتحول إلى نسخة معدلة لاتفاق الصخيرات السابق، والذي تمّ خرقه في أغلب بنوده، ولم يحقق أي استقرار في ليبيا”.

ويضيف الكاتب: “بقى حوار الليبيين في تونس بارقة أمل و’فرصة حقيقية لتحقيق تقدم في العملية السياسية الليبية’ كما قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز”.

ويمضي العبيدي قائلا: “حوار تونس رغم عدم التوازن في التمثيل المجتمعي والسياسي في قائمة الحضور، يبقى خطوة إيجابية مهمة، وإن كان يشوبها استبعاد شخصيات وطنية فاعلة؛ سواء ممن شارك أو يؤمن بحراك فبراير/شباط 2011 غير المسلح، أو حتى من لا يزال متمسكًا بحراك سبتمبر/أيلول 1969 غير المسلح، من قائمة الحضور”.

ويضيف الكاتب: “الحقيقة أن ثمة أزمة دولية في ليبيا، وليست الأزمة ليبية خالصة؛ فهناك حالة الاستقطاب الإقليمي والتنافس الدولي بين إيطاليا وفرنسا مثلاً على إدارة التسوية السياسية … الأزمة الليبية بها حروب بالوكالة، وصراع شركات نفطية على ثروة البلاد النفطية، كصراع شركات ‘توتال’ و’إيني’ و’بريتش بتروليوم’، ومطامع تركيا أردوغان في غاز شرق المتوسط وليبيا”.

“كفة حفتر”

خليفة حفتر

تقول صحيفة القدس العربي اللندنية في افتتاحيتها: “لقد وقعت تطورات عديدة أفشلت تلك الجولة التونسية، مثل جولات أخرى شهدتها عواصم عربية وغربية عديدة، وفي كل مرة كانت العرقلة تأتي من أدوار التدخل الخارجي التي لعبتها الإمارات، ومصر، وفرنسا لصالح ترجيح كفة حفتر حتى إذا كان الثمن إدامة النزاع وتكبيد الشعب الليبي مزيدًا من الآلام والمآسي”.

وتتابع الافتتاحية: “لكن الهزائم المتعاقبة التي مُني بها جيش حفتر في حملته لاحتلال العاصمة طرابلس، والثقل العسكري الخاص الذي مثلته المساعدات التركية وترجيحها كفة حكومة الوفاق ميدانيا، ثم إدراك عدد من داعمي حفتر أن رهانهم على جيشه أخذ يخسر تباعًا، كانت كلها عناصر مستجدة فرضت الاتفاق على وقف إطلاق النار، وهذا بدوره سمح باستئناف إنتاج النفط وتصديره، وأعاد رسم خطوط جديدة لتوازنات القوى”.

وتمضي القدس العربي قائلة: “وبهذا المعنى فإن المسائل المطروحة أمام منتدى الحوار الليبي الراهن في تونس ليست جديدة تماما… الجديد الأبرز قد يكون انعقاد الحوار بين 75 شخصية من ممثلي مختلف أطياف المجتمع الليبي، تعهدوا أيضًا بالامتناع عن إشغال أي مناصب سياسية في إطار الحل، وأن الدولة تنعقد على خلفية حاسمة هي انكسار المشاريع الإماراتية، والمصرية، والفرنسية، والروسية في تمكين حفتر وتسليطه على رقاب الليبيين.

“ومن هنا جرعة التفاؤل باحتمال انفتاح كوّة الأمل نحو مخارج ملموسة وحلول مقبولة”، بحسب الافتتاحية.

مرحلة “بدون ضمانات”

ويقول محمد عمران كشادة في موقع عين ليبيا: “إننا أمام مرحلة انتقالية جديدة بدون ضمانات حقيقية، وبدون وجود آلية واضحة لمعاقبة الأطراف التي ستضع العراقيل أمام الوصول إلى حل سياسي، ما يحدث هو هروب للمجتمع الدولي الضامن لاتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر/كانون الأول عام 2015 من معاقبة ومحاسبة معرقلي الحل السياسي”.

ويضيف كشادة، قائلا: “إننا أمام فصل جديد من فصول الصراع في ليبيا، ولسنا على مشارف حل سياسي حقيقي … إن تعديل شكل المجلس الرئاسي وفق نظام الأقاليم الثلاثة كما كانت في دستور المملكة في عام 1951 سيدفع البلاد إلى صراعات جديدة ذات طابع جهوي تهدد الوحدة الوطنية وكيان الدولة الليبية”.

ويتابع الكاتب: “لسنا مجانبين للصواب عندما نقول إن علينا أن ننتظر الحلقة القادمة من مسلسل التواطؤ الدولي على ليبيا، وهي بعنوان ‘التوزيع العادل للثروة على ثلاثة أقاليم'”.

ويمضي كشادة قائلا: “باختصار ما يحدث في تونس هو إرادة دولية لإعادة إنتاج اللاعبين في المشهد السياسي الليبي بما يضمن استمرار الصراع بدون حل، واستنزاف الدولة الليبية اقتصاديا وبشريا، وضرب قوى الثورة الوطنية المنتصرة في الحرب على طرابلس لكي يلتقط الطرف المهزوم في الصراع الليبي أنفاسه ويستعد لجولات جديدة من الحرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *