السعودية وإسرائيل أصدقاء الأمس والغد بدون معاهدة

بن سلمان أضاع إرث الملك عبد الله فهل سيبقي على مبادرته للسلام ؟

نتنياهو رفض مبادرة السعودية.. وشارون: لا تستحق الحبر الذي كتبت به

اليمين الإسرائيلي يرفض رفرفة علم التوحيد على منشآت الدولة العبرية

إسرائيل تحلق في سماء المملكة بدون اتفاقية في إطار التنسيق الإقليمي

لعبة جديدة طرحها الأمير تركي الفيصل في تصريحات غسيل السمعة التي صدرت مؤخرا والتي زعم فيها أن المملكة العربية السعودية وضعت ثمن إتمام السلام بين إسرائيل والعرب، هو قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس، بناء على مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز “

تثير التصريحات السخرية من عدة جوانب فلا اسرائيل طلبت التطبيع ولا السعودية باقية على مصلحة الفلسطينيين ولا يعول الفلسطينيون على السعودية منذ الثلاثينيات من القرن الماضي بعد ان كانت هي السبب في تشريدهم عن فلسطين عبر العديد من المحطات التاريخية التي تكشفها الوثائق خصوصا في عهد الملك فيصل

يجمع المتابعون للشأن السعودي الاسرائيل على قدم العلاقة بين الكيانين منذ الربع الاول من القرن الماضي فضلا عن الدور التاريخي الذي قبلت الرياض القيام به لتسويق وتعويم الكيان الاسرائيلي منذ ما قبل تأسيسه حسبما تؤكده الوثائق سواء المخاطبات بين بن سعود والبريطانيين او المبادرة التي قام بها الامير فيصل ثالث ابناء الملك عبد العزيز والذي نصّب ملكا بعد عزل الملك سعود، حين توجه بتكليف من والده الملك للثوار الفلسطينيين في وجه الانتداب البريطاني وتهدئتهم في خطابه الشهير المتداول والذي يقسم فيه انه لن يتخلى عن الفلسطينيين ودعاهم لإنهاء الاضراب ولولا خطابه لخرجت بريطانيا من فلسطين

أصدقاء الأمس واليوم

الوثائق والوقائع التاريخية والمراقبون يؤكدون ان البلدين هما اصدقاء الامس واليوم والغد ولا شيء سيضيف لعلاقتهما بإعلان التطبيع بل العكس هو الصحيح فكلا البلدين لايحتاجان الى تطبيع وتبادل اعلام وسفراء

وتؤكد الاراء اليمينية الاسرائيلية عدم ارتياح الاسرائيلييين لرؤية علم السعودية ” لاإله الا الله محمد رسول الله ” يرفرف فوق المنشآت الاسرائيلية فضلا عن العبء الذي سيقع على عاقت اسرائيل جراء هذه الخطوة غير المطلوبة تجاه دولة تأخذ منها كل ماتطلبه دون تطبيع

وأكد قادة اسرائيل رفضهم للمبادرة العربية للسلام منذ اعلانها وقال شارون انها لاتساوي الحبر الذي كتبت به ورفضها نتينياهو علنا. ليس رفضا للعلاقة مع اسرائيل ولكن لأنه لاحاجة لها بالتطبيع

دور مشهود للفيصل

تنسيق السعودية واسرائيل ليس وليد محمد بن سلمان لكنه من تاريخ قيام المملكة واسرائيل، تؤكد الوثائق تنسيق البلدين في حرب اليمن لإضعاف جمال عبد الناصر والقضاء على طموحاته الاقليمية واستمر التنسيق في حرب 67 التي كانت بتحريض من الملك فيصل والذي كان وراء طهور اسرائيل كدولة قوية في الشرق الاوسط

لن ينسى الشعب الفلسطيني دور فيصل في اجهاض ثورتهم حيث أدى مقتل عزالدين القسام على يد الإنجليز، في نهاية 1935، إلى غضب الفلسطينيين وقاموا بثورة وإضراب شامل ضد الإنجليز استمرت 183 يوماً، فقدت بريطانيا على إثرها السيطرة على القدس ونابلس والخليل. وحاولت بريطانيا قمع الثورة ولكنها لم تستطع، ولم تجد بريطانيا أمامها سوى ابن سعود، لتلجأ إليه. بعث ابن سعود برقية نداء للفلسطينيين يقول فيها “لقد تألمنا كثيراً للحالة السائدة في فلسطين فنحن بالاتفاق مع ملوك العرب والأمير عبدالله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة وإيقاف الإضراب حقناً للدماء. معتمدين على الله، وحسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية، ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم”. أحدثت هذه البرقية، والبرقيات التي تلتها، إنقساماً لدى الشعب الفلسطيني. وزاد الانقسام بوصول فيصل بن عبدالعزيز إلى القدس، والذي أظهر للفلسطينيين الغبطة والفرح بأنه سيصلي في بيت المقدس، وبأنه سيلتقي بالثوار. وأقسم لهم بالله العظيم أن بريطانيا صادقة في وعدها بحل القضية الفلسطينية بعد أن انتهاء الثورة. وبهذا انتهت ثورة 1936 التي كادت أن تنهي الاستعمار البريطاني لفلسطين لولا تدخل ابن سعود وابنه

تعويم إسرائيل

الوثيقة التي تثبت تعويم السعودية لإسرائيل وتكشف عمق صداقتهما فهي التي ارسلها الملك فيصل الى الرئيس الامريكي جونسون

الرسالة منشورة فى كتاب ( عقود من الخيبات ) للكاتب حمدان حمدان الطبعة الأولى 1995 عن دار بيسان على الصفحات من 489- 491

الوثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي. وفيها يقول:

“من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا، فلن يأتى عام 1970 كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت وعرشنا ومصالحنا فى الوجود لذلك فأننى أبارك، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا، أن اقترحوه، لأتقدم بالاقتراحات التالية:

– أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة

– سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم، مع إقتطاع جزء من أراضيها، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر

– لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية

تعويم اسرائيل مستمر حتى اليوم بالتنسيق معها في صراعهما الاقليمي حيث تتقاطع المصالح وتستوجب التنسيق خصوصا في منطقة الخليج حيث تفتح السعودية اجواءها لعبور الطائرات الى الامارات ونظرا للعدو المشترك سيكون عبور الطائرات الاسرائيلية اجواء السعودية بطلب من الرياض ولا يتطلب العودة الى المبادرة العربية للسلام التي هي نتاج الملك عبد الله ومعروف تبديد بن سلمان لإرث الملك عبد الله وتفتيت الحرس الوطني وتمزيقه الاتفاق مع القبائل اليمنية فيبقى من المستهجن التصديق بأن بن سلمان سينظر في المبادرة العربية للسلام التي حددت اسرائيل موقفها منها مبكرا

تعويم بن سلمان

تحتفظ اسرائيل بالجميل السعودي وترده حاليا مع محمد بن سلمان الذي يدرك ان تعويمه وطريقه للتاج يبدأ من اسرائيل ومن هنا سعى لتقديم ماهو اكثر من التطبيع فاسرائيل طبعت مع مصر والاردن لكنها لم تحقق ماكانت تصبو اليه من اختراق اقتصادي واجتماعي وتدرك ان الشعب السعودي يرفض الكيان الاسرائيلي ويخاف من التعامل معه ومن هنا يكتفي الجانبان من بعضهما بالصداقة العميقة والاستثمارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *