انهيار- استراتيجيا وسطيّة لتوزيع الخسائر على نحوٍ منصف

من وجهة نظر اقتصادية، ليس الوضع ميؤوساً منه على الإطلاق. الوضع صعب للغاية، فالنموذج الاقتصادي القديم الذي عرفته البلاد طوال 20 أو 30 عاماً قد سقط. لقد اعتمد ذلك النموذج على التدفقات الرأسمالية الكبيرة التي استندت بدورها إلى الأموال النفطية الطائلة في المنطقة، وإلى نوع من الضمانة التي أمّنتها بلدان مجلس التعاون الخليجي لاستقرار لبنان. وتترتّب عن سقوط هذا النموذج تكاليف باهظة جداً على اللبنانيين، على صعيد تراجع الواردات والائتمان والمداخيل. من الضروري أيضاً توزيع الخسائر التي نتجت عن النموذج القديم، من أجل استعادة الثقة بالمالية العامة وبالقطاع المصرفي.ولكن فيما يتكيّف الاقتصاد مع تراجع التدفّقات الرأسمالية، سيصبح أيضاً أكثر تنافسية، وسيتمكّن من إعادة تنظيم نفسه على نحوٍ أكثر إنتاجية، بحيث يزداد تنافسية في التصدير، وفي إنتاج السلع للسوق المحلية. سيكون هذا النوع من النمو أكثر مناعةً حيال الصدمات مقارنةً بالنموذج السابق، وسيساهم أيضاً في استحداث مزيد من الوظائف

باستطاعة الاقتصاد اللبناني أن يحقّق التنافسية نظراً إلى أنه يمتلك المهارات اللازمة، ويمكنه استقطاب الرساميل الكافية لتحقيق النمو المتوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *