الرئيسية / اقتصاد / من يدفع تكلفة إعادة بناء أوكرانيا

من يدفع تكلفة إعادة بناء أوكرانيا

بعد أشهر من الحرب الروسية في أوكرانيا، أشار تقرير دولي إلى أن تكلفة إعادة البلاد واقتصادها ستكون باهظة جدا، خاصة مع استمرار الحرب. وقال التقرير إن التكلفة قد تتجاوز الـ 349 مليار دولار أي أكثر من ثلث تريليون دولار.

ذكر تقرير حديث مشترك صدر عن البنك الدولي والمفوضية الأوروبية والحكومة الأوكرانية أن تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا خاصة اقتصادها تتجاوز 349 مليار دولار أي ما يعادل 346 مليار يورو.

وأضاف التقرير أن “تأثير الغزو سوف يظل مستمرا على مدى أجيال مع نزوح العائلات وتفرقها واضطراب التنمية البشرية وتدمير التراث الثقافي وتراجع مسار الاقتصاد الإيجابي والفقر”.

الجدير بالذكر أن التقرير يغطي خسائر الحرب منذ بدايتها وحتى الأول من يونيو/ حزيران ما يعني أن التقرير لا يشمل الخسائر التي وقعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ويقدر التقرير تكلفة الأضرار المباشرة الناجمة عن الحرب بحوالي 97 مليار دولار جراء الخسائر التي لحقت بالمنازل والمباني ووسائل النقل والتجارة والصناعة، فيما وصلت خسائر تعطيل الإنتاج والنشاط الاقتصادي إلى نحو 252 مليار دولار.

ويسلط التقرير الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة الأوكرانية في محاولة إعادة بناء اقتصاد البلاد فيما تواصل دحر القوات الروسية. وفي مقابلة مع DW، وصفت نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون أوروبا وآسيا الوسطى، آنا بييردي، فاتورة إعادة إعمار أوكرانيا “بالمذهلة”، مضيفة “علينا أن ندرك أن هذه الحرب قد تسببت في تأثير مدمر لأوكرانيا”.

وتزامن صدور التقرير مع بيانات اقتصادية صدرت عن الجانب الأوكراني مؤخرا كشفت عن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 37 بالمائة في الربع الثاني على أساس سنوي.

معضلة إعادة الإعمار مع استمرار القتال

وشدد التقرير على أهمية البدء بشكل تدريجي في إعادة إعمار أوكرانيا، لكنه في الوقت نفسه أكد على الحاجة إلى حوالي 105 مليارات دولار على المدى القصير لإعادة بناء البُني التحتية الضرورية لا سيما المدارس والمستشفيات وشبكات خطوط النقل، فضلا عن التأهب لنقص محتمل في مصادر الطاقة خلال الشتاء المقبل.

وفي ذلك، قالت بييردي “ما يهم أوكرانيا حاليا، هو استمرار تقديم الدعم من المجتمع الدولي لتغطية التكاليف التشغيلية اليومية”. وأضافت أنه رغم أزمات التضخم والطاقة التي تعصف باقتصادات مختلف دول العالم، إلا أن العديد من الحكومات وقفت إلى جانب أوكرانيا وقدمت لها الدعم، معبرة عن أملها في أن يساعد التقرير في توضيح المجالات الملحة التي باتت أوكرانيا في حاجة ماسة إلى دعمها من قبل المجتمع الدولي.

وشددت على أهمية بدء عملية إعادة الإعمار في الوقت الحالي، رغم استمرار الصراع والقتالفي الكثير من الأراضي الأوكرانية، مضيفة “ترتفع تكلفة إعادة الأعمار مع تآكل الخدمات أثناء الحرب. دعم البلاد أثناء الحرب سوف يمنع تفاقم سبل العيش وتأثير ذلك على معدلات الفقر”.

مصاعب الحياة تثقل كاهل الكثيرين

أما بالنسبة للكثير من الأوكرانيين، فإن تداعيات الحرب الاقتصادية باتت أكثر من مجرد أرقام. فعلى سبيل المثال، لا تعمل الأوكرانية لودميلا ماكيفسكا (70 عاما) منذ أكثر من أربعة أشهر ما أدى إلى تراكم الديون على كاهلها. وقالت في مقابلة مع  DW “أحصل على معاش التقاعد، لكنه بالكاد يكفي للطعام، لذا فمن الجدير أن أزرع خضروات في حديقتي. قبل شهرين طلبت العودة إلى العمل لأن موسم الشتاء قادم وفي حالة تراكم الديون، فإنه سيجرى وقف إمدادات المياه والغاز اللازمة للتدفئة.

شاهد أيضاً

المناعة: لماذا لا يجب أن نشغل بالنا بتقوية جهازنا المناعي؟

بعد ظهور فيروس كورونا، بدأ كثيرون يلتفتون إلى المناعة البشرية ويتحدثون عنها. ولكن ماذا نعرف …