(رئيس للبيع!) – صبري صيدم

لدى البشرية رئيس جاهز للبيع في سوق السياسيين، ليس لكثرة عثراته السياسية وتسلطه أو عنصريته بل لقدراته الخارقة، على تحويل أعقد الأمور في العالم إلى أبسطها، في طريقة يقول الناس عنها بأنها ما هي إلا غباء مطبق، لكنه يصر هو على جديتها، او أنها لا تتعدى كونها طرفة آتية من باب المزاح والتندر، كما قال مؤخراً

وعلى افتراض أننا نصدق ما يقول، ولا نعير بالاً لخصومه ومناكفيه ومنتقديه ومتربصيه، فإن هذا المقال يبنى على ما قاله «فخامة الرئيس»، الذي أعاد على مسامعنا في مؤتمراته الصحافية الأخيرة وحسب الإحصائيات 260 ألف مفردة تشير، على حد زعمه، إلى براعة ما يمتلكه من نجاحات نوعية ومتميزة، يشهد لها الجميع، نجاحات يعتد بها هو في مجالات مختلفة جعلت منه، كما يقول نجماُ مهماً وشخصية عالمية بامتياز، حتى قبل أن يصل إلى سدة الحكم

الرئيس «الموهوب» يمتلك الكثير من صفات أقرانه في العالم الثالث، وهو لا ينكرها ابداً، فهو متسلطٌ ومتفردٌ وعنيدٌ، ولا يمتلك صبراً أو جلداً للدخول في التفاصيل. يفصّل الناس على مقاسه، ويقرّب من دائرته من ينسجم معه بالفكر الجامح والقرارات المجنونة، فيساهم هؤلاء في قوقعته ونزقه وقراراته التي تقوم على ردات الفعل. رجل لا يسمع الحقائق وإنما ما يحب، ولا يلتزم بالنصوص بل يقول ما في فكره. يصادر حقوق الشعوب ويهديها لغيرهم، وينتزع المال بحجة الحماية، وضمن عقلية الفتوة، فيزعم بأن مغامراته، إنما جاءت لتعظيم ما يضخه في التصنيع والتشغيل، حتى يحّمل من حوله من الدول تكاليف أفكاره ونزواته

يفرط في انتقاد معارضيه ويهين الصحافيين، ويتهم غيره بالديكتاتورية والتسلط بينما يطرد هو من يتجرأ ويبدي رأياً مخالفاً. يتطاول على أعراق الناس ويهين النساء، ولا يعير بالاً لأصحاب الإعاقة. كل هذا ليس اختلاقاً وإنما مشاهد دونتها عدسات الكاميرات لمواقفه المتكررة في سياقات مختلفة .رجل لا يحفظ التاريخ فيتجاوز حقوق الناس في الجغرافية. الدنيا بالنسبة له هي قوة ومال ليس إلا. لا يتوقف عن التقليعات بصورة فاقعة، كان آخرها اقتراحه حقن الناس بالمنظفات للقضاء على كورونا، وهو ما جرّ عليه نقمة كبيرة أطاحت بمشاركته اليومية والطويلة في الإنجازات الصحافية لكورونا.. يخطئ في المصطلحات، لا يقرأ كلماته الرسمية مسبقاً فيلجأ للارتجال، لا يصغي للناس، بل يهرع للسؤال فوراً حتى حدثت إحدى المكلومات عن زوجها الذي قتل فأوقفها قائلا: أين هو الآن؟

مؤمن بأفكار الصهاينة الجدد والمدرسة «الإفنجالية»، التي ترتبط بعودة المسيح المنتظر. شخصية طيعة لأصحاب المال والنفوذ فيميل معهم لاسترضائهم، حتى لو كلف ذلك مالاً طائلاً وخراباً مهولاً ومصادرة واقعة لحقوق بشر وأمم. يعتقد جازماً بأنه يستطيع شراء الكون والجسد بالمال، حتى أن استدامة المال أهم بالنسبة له من حياة الناس. يتهم غيره بالتهور ويرعب البشرية جراء تخويفهم بحماقة الآخرين، لكن تصرفاته توحي بأنه سيكون أكثر حماقة وتهوراً في حال وضعت تلك الإمكانيات تحت تصرفه

الرئيس «الموهوب» يمتلك الكثير من صفات أقرانه في العالم الثالث، وهو لا ينكرها ابداً

البعض يقول بأنه يمثل الوجه الحقيقي لبلاده، وأننا يجب أن نشكر الأقدار التي ساهمت بتعرية مدرسة الحكم، التي يقودها، ويكشف عن معدنها الحقيقي في قيادة العالم. يتقلب في مواقفه وتصرفاته مع الدول، فتارة تراه يتحدث عن اتفاق سلام، أو صفقة تجارية مهمة، أو معاهدة نوعية، وتارة أخرى تراه يستعد للقطيعة أو إعلان الحرب على الدول ذاتها. البعض يمدحه متغنياً بصراحته وعفويته، ووضوحه وانشغاله وغيرته على أموال بلاده، وحرصه على زيادة معدلات التشغيل، ومكافحة البطالة، بل يقول بأن قراراته العنصرية في تقييد حق اللجوء إلى بلاده، ما هي إلا خدمة لموارد بلاده والحفاظ عليها من الضياع. وعليه فإن من حق مداحيه والمتغنين بأدائه أن يعرضوا هذا الرئيس «المعجزة» للبيع خاصة مع قرب انتهاء مرحلة ولايته الأولى. فهل يقبل خصومه بيع الرئيس «المعجزة» الخامس والأربعين لبلادهم؟ أم يعتبرون ذلك تصديراً لكارثة تتجدد؟

كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *