السبت , 18 يناير 2020
الرئيسية / غير مصنف / #الشروق| نزار الصياد ل«الشروق»: تطوير ميدان التحرير دون حوار مجتمعي يفتح باب الانتقادات المشروعة #ميدان_التحرير

#الشروق| نزار الصياد ل«الشروق»: تطوير ميدان التحرير دون حوار مجتمعي يفتح باب الانتقادات المشروعة #ميدان_التحرير

تحويل الميدان لوجهة سياحية سيؤثر على سمعته عالميا.. وطلاء جميع المبانى والعقارات السكنية بلون واحد سيجعل الميدان أشبه ما يكون بـ«كومباوند» أو ميدان حكومى

يمكن تحويل منشآت المصالح الحكومية عقب الانتقال للعاصمة الإدارية إلى دور للثقافة والمهرجانات السينمائية.. والدول الأوروبية أدركت أهمية فصل قطاعى السياحة والآثار

انتقد أستاذ العمارة والتخطيط وتاريخ المدن، والرئيس السابق لمركز دراسات الشرق الأوسط، بجامعة كاليفورنيا ــ بركلى ــ بالولايات المتحدة الأمريكية، الدكتور نزار الصياد، تنفيذ مخطط تطوير ميدان التحرير دون تمرير الأمر على حوار مجتمعى شامل، خاصة مع ارتباط الميدان بأذهان المواطنين كونه ميدانا له شهرة عالمية بسبب تاريخه

وأضاف الصياد، فى حواره لـ«الشروق»، أن تحويل الميدان لوجهة سياحية سيؤثر على سمعته عالميا لما له من دلالة عالمية ورمزية تتعلق بفكرة إرادة الشعوب، علاوة على أنه لعب دورا مهما فى تاريخ مصر السياسى الحديث

وأشار أستاذ العمارة والتخطيط وتاريخ المدن إلى أن العديد من الدول الأوروبية ذات التراث التاريخى، أدركت أهمية فصل قطاعى السياحة والآثار؛ حيث تتعارض فى كثير من الأحيان حقوق ومسئوليات القطاعين

وإلى نص الحوار:

> فى البداية.. كيف ترى تنفيذ مخطط تطوير ميدان التحرير؟

ــ تطوير ميدان التحرير وإظهاره فى شكل جمالى أمر مهم باعتبار أن الميدان مرتبط بكونه قلب العاصمة، ولأن الميدان يحتوى على العديد من المبانى التى تعبر عن فترات مختلفة من تاريخ مصر.. فهو بشكله الحالى يعتبر متحفا يمثل قاهرة القرن العشرين

> هل لك ملاحظات على تخطيط الميدان بشكله الجديد؟

ــ كنت أتمنى أن تشكل الحكومة لجنة تضم عددا من الخبراء المعروفين والمختصصين فى العمارة والتخطيط، وهندسة الميادين لوضع عدد من الأفكار والمقترحات حول تخطيط وتطوير الميدان، ثم طرحها لحوار مجتمعى قبل بدء التنفيذ

> شاركت جميع الوزارات المعنية فى وضع المخطط.. ما الذى يضيفه الحوار المجتمعى؟

ــ مشاركة الوزارات المعنية حوار حكومى فقط وليس مجتمعيا، والجميع يدرك أن ميدان التحرير كان المتنفس الأهم للمواطنين للتعبير عن آرائهم السياسية بشأن العديد من القضايا التى تشغل الرأى العام، وعملية تحويله إلى قبلة سياحية كانت تستدعى مشاركة المواطنين فى صناعة القرار لتلافى حدوث انتقادات مشروعة عقب الانتهاء من مخطط التطوير، وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعى

> هل تتأثر سمعة الميدان عالميا من تحويله إلى سياحى؟

ــ بالطبع.. فميدان التحرير أصبحت مصر لا تملكه بمفردها لدرجة أنه أصبح له دلالة عالمية ورمزية تتعلق بفكرة إرادة الشعوب، علاوة على أنه لعب دورا مهما فى تاريخ مصر السياسى الحديث، إذ إنه كان المكان الذى تظاهر فيه آلاف المصريين ضد الاحتلال، والاستعمار والأنظمة المستبدة من ١٩٣٦ وحتى ٢٠١٣، وتحويله إلى مكان أثرى كما شاع على لسان بعض المسئولين سيمحو تاريخه السياسى ورمزيته العالمية، ولذا كان الأفضل طرحه للحوار المجتمعى أولا

> هل دمج وزارتى السياحة والآثار سيؤثر على تنفيذ التطوير بشكل أو آخر؟

ــ بالطبع، فدمج الوزارتين معا قرار له تبعيات مهمة فقد أدركت العديد من الدول الأوروبية ذات التراث التاريخى أهمية فصل القطاعين؛ حيث تتعارض فى كثير من الأحيان حقوق ومسئوليات القطاعين

> من الناحية التخطيطية.. كيف تنظر إلى تصميم الميدان؟

ــ يظهر من المخطط لتطوير الميدان أنه سيتم وضع مسلة لرمسيس الثانى بصينية الميدان ستأتى من صان الحجر فى الشرقية، وسيحاط بها ٤ تماثيل أكباش من الأقصر لتزيين الميدان ليكون مزارا للسياح من مختلف دول العالم، لكن الملاحظة المهمة هنا هو اتساع قطر الصينية بالميدان، والذى بدوره سيؤثر على الطرق المحيطة بالميدان كونها طرقا حيوية تمر بها آلاف السيارات يوميا

> لكن ما الاعتراض على نصب المسلة والـ ٤ تماثيل فى قلب الميدان؟

ــ المشكلة ليست فى نقل المسلة إلى الميدان ولكن فى كيفية وسبل تأمين هذا الأثر المهم، على خلفية ما يحدث لأسدى قصر النيل من تشويه بالكتابة عليهما من الشباب وبخاصة فى أيام الأعياد، علاوة على تعرضها للتلوث من عوادم السيارات؛ حيث إننا من أكثر الدول فى الشرق الأوسط فى نسبة تلوث الهواء

> بحسب المخطط فإنه سيتم توحيد واجهة الأبنية والمحال المحيطة بالميدان باللون «البيج» وتوحيد ألوان الأبواب باللون «الرمادى».. ما رأيك؟

ــ اختيار لون واحد ليست فكرة جيدة؛ حيث إن محيط الميدان يضم عددا من العمارات والأبنية القديمة ولا شك أن تنوعها سيزيد من جمالية الميدان الطبيعية ما يعبر عن عراقة أبنية وسط القاهرة، لكن طلاء جميع المبانى والعقارات السكنية بلون واحد سيجعل الميدان أشبه ما يكون بـ«كومباوند» أو بميدان حكومى

> ما البديل فى رأيك؟

ــ كنت أفضل أن تتنوع الألوان أو تحديد ثلاثة أو أربعة ألوان متجانسة لتستخدم فى طلاء المحال التجارية والشقق والعمارات السكنية والمبانى الحكومية بطرق تعطى بعضا من حرية الاختيار للأطراف المعنية ضمن الألوان المعتمدة مما يساعد على خلق تنوع متناسق وغير متنافر ويزيد من إحساس جميع الأطراف بالمشاركة فى العملية التخطيطية وملكية الميدان، وأتمنى أن تشرك الحكومة أصحاب المحال المطلة على الميدان فى وضع مقترحات تزيد من عملية الدعاية والترويج لهم سياحيا، والمسئولون لا تزال لديهم الفرصة حتى الآن فى الأخذ بهذه الخطوة

> ما سبل تحقيق الانضباط فى عمل المحال التجارية المطلة على الميدان؟

ــ قبل أى شىء لا بد من تطبيق القانون على الجميع، وإزالة التعديات على شرفات العقارات والمحال المطلة على الميدان، على الرغم من أنه من الممكن عودتها إلى طبيعتها بعد عدة شهور كما رأينا فى محاولات سابقة، الأمر الذى يستلزم متابعة دورية من قبل المسئولين بالمحافظة

> كيف يخدم تطوير الميدان فى تنشيط السياحة؟

ــ نجاح الميدان فى جذب المواطنين والسياح مرتبط بحل مشاكل المرور وبخاصة المشاة، فالمشكلة الأساسية التى تواجه المواطن أو السائح فى التجول فى منطقة وسط البلد تكمن فى طغيان حركة السيارات وعدم وجود أماكن وإشارت مرور لتأمين عبور المشاة

> هل ستستفيد الحكومة من مبانى المصالح عقب إخلائها ونقل موظفيها للعاصمة الإدارية الجديدة؟

ــ هذا الأمر من الممكن أيضا طرحه للحوار المجتمعى مستقبليا فى كيفية استغلال تلك المصالح الذى سيتم إخلاؤها عقب عملية الانتقال إذ تمت بالشكل المخطط، كما أن فكرة استثمار القطاع الخاص بها من خلال تحويلها لفنادق أو شركات متخصصة مقابل حق الانتفاع بإيجار سنوى أيضا فكرة صائبة

> ألا يحتاج مجمع التحرير إلى نظرة من الحكومة؟

ــ مجمع التحرير أكبر من أن تكون عملية تطويره هى طلاءه فقط باللون البيج وفقا لما هو مخطط له، فمن اللازم عمل دراسة معينة لتطويره من خلال لجنة مشكلة من خبراء فى العمارة والتراث، كونه مبنى تراثيا مهما، وطلاؤه فقط حل سطحى لا يتعلق بجوهره وأهميته

> وبرأيك.. ما المخطط الأفضل لاستثمار المبانى الحكومية؟

ــ إذا حدث بالفعل موضوع انتقال الموظفين للعاصمة الإدارية الجديدة، فبالطبع من الممكن أن يتم استعمال هذه المبانى من قبل القطاع الخاص، وبخاصة شركات السياحة وشركات الطيران ودور الثقافية، والمعارض الفنية، والمهرجانات السينمائية، والمؤتمرات الدولية، وبهذا سيدر دخلا كبيرا للدولة

عن sadek

شاهد أيضاً

إيران .. عدم تعليق إيران رحلات الطيران أثناء الضربة كان تكتيكا لاستخدام الطائرات كدروع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *