الأحد , 15 ديسمبر 2019
الرئيسية / تكنولوجيا / هل يمكننا تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى فرش نوم ومواد غذائية وسكاكين؟

هل يمكننا تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى فرش نوم ومواد غذائية وسكاكين؟

يمثل البلاستيك مشكلة بيئية ضخمة، إذ هناك ما يقرب من 7.25 تريليون طن يغطي أرضنا ويملأ بحارنا. إنه في كل مكا،. لكنه في كل مكان بطريقة مفيدة أيضاً، فنحن بحاجة إلى البلاستيك وقد أحدث بلا شك، ثورة في الحياة في القرن العشرين.

ولولا البلاستيك، لما كانت هناك موسيقا والأفلام المسجلة، كما أن الطب الحديث يعتمد بكثرة على البلاستيك.

فكِّر في أكياس الدم والأنابيب والمحاقن، وأجزاء السيارة والطائرة، كلها تعتمد على البلاستيك، وهي التي سهلت علينا السفر حول العالم.

وبالطبع، أجهزة الكمبيوتر والهواتف وجميع تجهيزات تكنولوجيا الإنترنت. وحتى هذه المقالة التي تقرأها، ربما تكون بفضل البلاستيك.

إن إنتاج البلاستيك يتطلب حالياً، حرق الوقود الأحفوري ( النفط) وإطلاق ثاني أكسيد الكربون (CO2) وهو أحد غازات الدفيئة التي تساهم في تغير المناخ.

ولكن ماذا لو استطعنا إيجاد طريقة لصنع فرش نوم بلاستيكية أو مواد عازلة أو أدوات بلاستيكية أو حاويات طعام قابلة لإعادة الاستخدام دون انطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون، أو حتى امتصاصه من الجو؟

تعد التقنيات الحديثة بتحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى بلاستيك، مما يقلل من كمية الغاز التي نطلقها في الغلاف الجوي. ولكن كيف؟

دعونا نلقي نظرة على الشرح العلمي للذلك.

صناعة النايلون من CO2

البلاستيك عبارة عن مركبات كيميائية صناعية، وجزيئات على شكل سلاسل طويلة متكررة مرتبطة ببعضها البعض.

ففي مركز المملكة المتحدة لاستغلال ثاني أكسيد الكربون، اكتشف الباحثون طريقة لصنع النايلون من غاز ثاني أكسيد الكربون.

ويقول الدكتور بيتر ستيرينغ ، مدير المركز وأستاذ الهندسة الكيميائية والكيمياء بجامعة شيفيلد البريطانية: “إنه ضرب من الجنون الاعتقاد بأنه يمكن صنع النايلون من ثاني أكسيد الكربون، لكننا قمنا بذلك فعلياً”.

ويضيف: “بدلاً من استخدام الوقود الأحفوري كمادة خام، يمكنك قلب الصناعة رأساً على عقب واستخدام ثاني أكسيد الكربون المهدور باستخدام حيل كيميائية. وسيحدث هذا ثورة في قطاع البتروكيماويات” .

وفي الوقت الحالي، لا يأتي معظم ثاني أكسيد الكربون المستخدم من الانبعاثات نفسها، بل هو منتج ثانوي لعملية كيميائية. لكن هدف الباحثين هو جمع الكربون الصادر عن المصانع.

النوم على الغاز

يتعين على العلماء استخدام محفزات متطورة من أجل تصنيع البلاستيك من ثاني أكسيد الكربون، وهذه المحفزات عبارة عن مواد تسرّع من التفاعل الكيميائي دون أن تستهلك في العملية.

في مجموعة ” Covestro” للبتروكيماويات في ألمانيا، نجح العلماء في إنتاج فرش نومٍ عشرين بالمئة من مكوناتها مصنوعة من ثاني أكسيد الكربون، وتحمل اسم “كارديون”.

لقد اكتشفوا محفزاً يطلق التفاعل بين ثاني أكسيد الكربون والمركبات الأخرى، مما أدى إلى وجود مجموعة من المواد الكيميائية المستخدمة لصنع “البولي يوريثان” – وهي مادة تدخل في صناعة فرش النوم والوسائد ومواد العزل في الثلاجات.

وإذا علمنا أن أكثر من 15 مليون طن من مادة البولي يوريثان يتم تصنيعها على مستوى العالم كل عام، فإن التحول إلى ثاني أكسيد الكربون كمادة خام قد يكون له تأثير كبير في خفض انبعاثات الكربون.

هواء أنظف

في جميع أنحاء العالم، يستخدم العلماء ثاني أكسيد الكربون لإنتاج أنواع مختلفة من البلاستيك.

وشركة ” Econic ” التي مقرها في المملكة المتحدة، تنتج البولي يوريثان من ثاني أكسيد الكربون ، وتتوقع الحصول على منتجات رغوية في غضون عامين، بالإضافة إلى الدهانات ومانعات التسرب والمركبات الكيميائية التي تتمتع بمرونة شبيهة بالمطاط.

ويقول لي تايلور، رئيس قسم المبيعات في الشركة إن هذه المواد لا تتطابق فقط مع جودة البلاستيك التقليدية، بل يمكن أن تتجاوزها في بعض الأحيان.

وأضاف: “لقد اكتشفنا أن بعض موادنا قد تحسنت، مثل قدرتها على وقف الاشتعال أو مقاومة الخدش”.

وتقدر ” Econic ” أنه إذا تم تصنيع 30 في المئة من جميع البوليولات (الجزيئات المستخدمة كعوامل ربط ) من ثاني أكسيد الكربون، فإن هذا سيؤدي إلى توفير 90 مليون طن من الانبعاثات إلى الغلاف الجوي، أي ما يعادل أربعة ملايين شجرة، أو إيقاف سير مليوني سيارة. وأكثر من ذلك، لأن ثاني أكسيد الكربون أرخص بكثير من المواد الخام القياسية (حوالي 100 دولار للطن الواحد ، مقارنة بـ 2000 دولار لأكسيد البروبيلين) ويمكن أن توفر العملية الكثير من النفقات على المعامل.

عن sadek

شاهد أيضاً

بعد وفاة طفلين بسبب شاحن الهاتف.. كيف نتجنب مثل هذه المآسي؟

ضجّت صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع العربية مؤخرا بخبر وفاة طفلين مصريين في السعودية بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *